السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 24

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

سيّد المرسلين الذي لا ينطق عن الهوى بقوله : حسبنا كتاب اللّه ! « 1 » وكأنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم - والعياذ باللّه - بأنّ الكتاب وحده يغني عمّا قدّمه لامّته من تفاصيل سنّته أم لا ! والأنكى من ذلك ما جرح به فؤاد الرسول ، إذ قال أمامه وأمام صحابته رادّا على ما طلبه من كتف ودواة : قد غلب عليه الوجع ! أو كلاما هو أشدّ إيلاما من هذه الكلمة الجارحة وأعظم شررا منها ، فكانت سهما مسدّدا إلى قلب الرسول الرحيم في أحرج وقت وأصعبه ، فتنازع الصحابة عند الرسول بعد أن آذوه بهذه الكلمات الجارحة والتي حقّ أن يقول عنها القائل : جراحات السنان لها التيام ولا يلتام ما جرح اللسان السنّة النبويّة والأخطار التي تحيط بها وبهذا قد عرف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل رحيله ما سوف يجري على سنّته من بعده ، حيث أوضح هذا الصحابيّ الجريء موقفه الذي سيقفه من سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهو بعد لم يذهب إلى ربّه ، وذلك في مواجهة حاسمة ومباغتة عارمة تحدّى بها عظمة الرسول القائد وسائر الصحابة وأهل بيته الذين كانوا يحفّون به . إنّها المأساة التي سوف تلقاها السنّة النبويّة على يدي رجال من الصحابة حين يزعمون أنّهم يحرصون على كتاب اللّه حرصا لم يصدر من الرسول مثله عليه ، ويخشون من السنّة أن تختلط بالكتاب فتضيع حدوده ومعالمه ، وهو الكتاب المعجز الذي لا يمكن تقليد آية من آياته ، كما لا يمكن تحريفها بعد أن حفظه اللّه والتزم بحفظه قائلا : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » « 2 » . ومن هنا نعلم أنّ السنّة النبويّة قد أخذت في واقع الامّة مسارا جديدا حيث لم يسمح الحاكمون بتداولها أو كتابتها ، خشية اختلاطها بآيات الكتاب وضياعها بذلك ! وما

--> ( 1 ) - . ورد هذا الحديث في ستّة مواطن من كتاب البخاري . ( 2 ) - . الحجر 8 : 15 .